الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
16
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ سعيد النورسي يقول : « الأسباب : هي حجاب تصرف القدرة » « 1 » . الدكتور طه الدسوقي حبيشي يقول : « السبب : هو ما به خروج الشيء من العدم إلى الوجود » « 2 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في أن الأسباب حجب وأستار يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « الأسباب كلها حجب وأستار دون وجه الحق ، وهو الفاعل من خلف أستارها . . . والشرائع كلها . . . إنما جاءت باعتبار الأسباب العادية والشرعية ، إذ هي مقتضى الحكمة . ومن أسمائه تعالى الحكيم ، وترك الأسباب مقتضى القدرة ، ومن أسمائه تعالى القادر . والوقوف مع أحد الاسمين ، تعطيل للآخر والمعطل هالك ، والكمال في اعتبار الاسمين على وجه لا يناقض التوحيد » « 3 » . [ مسألة - 2 ] : في أن الأسباب هي أسماء الله تعالى يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « إن الممكنات مفتقرة بالذات ، فلا يزال الفقر يصحبها دائماً ، لأن ذاتها دائمة ، فوضع لها الأسباب التي يحصل لها عندها ما افتقرت فيه ، فافتقرت إلى الأسباب ، فجعل الله عين الأسباب أسماء له . فأسماء الأسباب من أسمائه تعالى حتى لا يفتقر إلا إليه ، لأنه العلم الصحيح ، فلا فرق عند أهل الكشف بين الأسماء التي يقال في العرف والشرع أنها أسماء الله وبين أسماء الأسباب أنها أسماء الله ، فإنه قال : أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ « 4 » ، ونحن نرى الواقع الافتقار إلى الأسباب ، فلا بد أن تكون أسماء الأسباب أسماء الله تعالى ، فندعوه بها دعاء
--> ( 1 ) - الشيخ سعيد النورسي المثنوي العربي النوري - ص 51 . ( 2 ) - د . طه الدسوقي حبيشي الجانب الإلهي في فكر الإمام الغزالي - ص 37 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 1 ص 151 . ( 4 ) - فاطر : 15 .